ملا محمد مهدي النراقي
212
جامعة الأصول
يقم دليل على انتفاء ذلك الحكم ، هل يحكم ببقائه على ما كان ؟ أم يفتقر الحكم به في الوقت الثاني إلى دلالة كما يفتقر نفيه إلى الدلالة ؟ حكى عن المفيد انّه يحكم ببقائه مالم يقم دلالة على نفيه وهو المختار . وقال المرتضى : لا يحكم بأحد الامرين الّا لدلالة مثال ذلك المتيمّم إذا دخل في الصّلاة فقد اجمعوا على المضي فيها ، فإذا رأى الماء في أثناء الصلاة هل يستمر على فعلها استصحاباً للحال الاوّل أم يستأنف الصّلاة بالوضوء ؟ فمن قال بالاستصحاب قال بالاوّل ومن اطرحه قال بالثاني . لنا وجوه : الاوّل : ان المقتضى للحكم الاوّل ثابت فيثبت الحكم ، والعارض لا يصلح رافعاً له فيجب الحكم بثبوته في الثاني . امّا ان مقتضى الحكم الاوّل ثابت فلانّا نتكلّم على هذا التقدير . وامّا ان العارض لا يصلح رافعاً له فلانّ العارض انّما هو احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم ، لكن احتمال ذلك يعارضه احتمال عدمه فيكون كلّ منهما مدفوعاً بمقابله فيبقى الحكم الثابت سليماً عن رافع - انتهى - . ولي في هذا الدّليل تأمّل ، وذلك لانّ العارض وهو احتمال عدمه مستلزم لثبوت الحكم فيه ، فإذا تعارضا وتساقطا لا يكون الحكم في الوقت